فخر الدين الرازي
59
النبوات وما يتعلق بها
فلان . فينقل الجنى ذلك الكلام إلى الشيخ بمثل صوت الانسي حتى يظن الشيخ أنه صوت الانسي بعينه . ثم أن الشيخ يقول نعم ، ويشير إشارة يدفع بها ذلك المكروه ، فيأتي الجنى بمثل ذلك الصوت والفعل ، فيظن ذلك الشخص أنه شيخه نفسه ، وهو الّذي أجابه ، وهو الّذي فعل ذلك ، حتى أن تابع الشيخ قد يكون يده في اناء يأكل فيضع الجنى يده في صورة يد الشيخ ويأخذ من الطعام ، فيظن ذلك التابع أن شيخه حاضر معه ، والجنى يمثل للشيخ نفسه مثل ذلك الاناء ، فيضع يده فيه ، حتى يظن الشيخ أن يده في ذلك الاناء ، فإذا حضر المريد ذكر له الشيخ أن يدي كانت في الاناء فيصدقه ، ويكون بينهما مسافة شهر والشيخ موضعه ويده لم تطل . ولكن الجنى مثل للشيخ ومثل للمريد ، حتى ظن كل منهما أن أحدهما عند الآخر ، وانما كان عنده ما مثله الجنى وخيله . . . الخ »